محمد باقر الملكي الميانجي

34

مناهج البيان في تفسير القرآن

كفروا بعد الإيمان ومكافاة لما أهملوا وضيّعوا من القيام بالصدق والحقّ والبقاء عليه . قوله تعالى : « وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . ( 107 ) هم المؤمنون الّذين قاموا بالحقّ ووفوا به وماتوا عليه فاستحقّوا بذلك ما وعد اللّه سبحانه لعباده الصالحين من الرحمة والكرامة الدائمة الخالدة . في الكافي 8 / 25 ، عن محمّد بن عليّ بن معمّر مسندا عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، عن عليّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه قال في خطبة الوسيلة : . . . طوبى لمن أحبّ الوصيّ وآمن بالنبيّ الأمّيّ والّذي له الملك الأعلى . لا فاز أحد ولا نال الرّوح والجنّة إلّا من لقي خالقه بالإخلاص لهما والاقتداء بنجومهما . فأيقنوا يا أهل ولاية اللّه ببياض وجوهكم ، وشرف مقعدكم ، وكرم مآبكم ، وبفوزكم اليوم على سرر متقابلين . ويا أهل الانحراف والصدود عن اللّه عزّ ذكره ورسوله وصراطه وأعلام الأزمنة ، أيقنوا بسواد وجوهكم وغضب ربّكم جزاء بما كنتم تعملون . . . قوله تعالى : « تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ » . الظاهر أنّ الآيات المشار إليها هي الآيات الّتي سبق البحث فيها عن المجتمع الصالح وأحكامه وشؤونه . والتلاوة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تكون مباشرة وعلى أمّته بواسطته . وقوله : « بِالْحَقِّ » متعلّق ب « نَتْلُوها » فيكون معناه تنزيه فعله تعالى - وهي التلاوة - عن العبث واللّغو والجزاف ، أي : إنّ تلاوته الآيات على رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عين الصواب ونفس الحقّ . قوله تعالى : « وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ » . ( 108 ) قد نزّه اللّه سبحانه نفسه الحكيم عن الظلم . ولعلّ العناية فيه أنّ تنظيم